مؤسسة آل البيت ( ع )

97

مجلة تراثنا

الثانية : لو صح ما افترضه الخليفة ، من أن احتمال الكذب أو الخطأ يسقط الرواية من الاعتبار ، للزم طرح جميع ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الصحاح والمسانيد ، لإمكان ورود مثل هذا الاحتمال فيه ، وهذا ما لا يقول به أحد ، لأن القول بذلك من شأنه أن يسقط أصلا من أصول التشريع الإسلامي ، وأن يقضي على السنة النبوية قضاء تاما ، ويلغي الأحكام الشرعية . ولا أدري هل خفي على الخليفة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقبل مشورة الصحابة في القضايا الخارجية وأمور الحرب ؟ ! فكيف به يقول مثل هذا ؟ ! إن آية النبأ خير دليل على عمل المسلمين بخبر العدول وتوقفهم عند خبر الفساق ، وكذا السيرة العقلائية فإنها جارية على العمل بأخبار الثقات واعتمادها ، مع ملاحظة أن سيرة العقلاء غير مختصة بالمسلمين ، لأن العقلاء بجميع مشاربهم ، ومذاهبهم المتفرقة ، ونحلهم المتعددة ، قبل الإسلام وبعده قد عملوا بهذا . وعليه : فإن احتمال الكذب والسهو لا يسقط الرواية عن الأخذ بها ، وبعد هذا يتجلى أن طرح الخليفة لتلك الروايات يرجع لأمور خاصة به لا لما في تلك الأحاديث من عيوب ! ونضيف إلى الأمر شيئا آخر ، وهو : لو سلمنا أن مجرد الشك والاحتمال يسقط الخبر من الحجية عند الشاك ، فلا نسلم سقوط الخبر عند غير الشاك في المرويات ، فكان على الخليفة - لو كان يريد التثبت حقا - أن ينقل المرويات ويشير إلى شكه وأنه في أي قسم يقع ، وللمخبر بالخبر أن يعمل به أو لا يعمل وفقا لما يفرضه عليه الدين . .